الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

443

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

لحقك التعب أيضا في هذا اليوم وإلا فالخدمة في محلها ولما وجدت هذا القدر من الإجازة ، فقمت وبادرت إلى الخدمة . وقال : لما ذهبت من سمرقند إلى تاشكند لملازمة حضرة شيخنا في مبادي الأحوال ، كان فيه عالم متفرد في فن المنطق ومتبحر في سائر العلوم الرياضية ، يسمى بمولانا مير جمال ، وكان يرى نفسه في الكسوة القلندرية ويلبس اللباد ولا يصلي الصلوات ، وكان في غاية الجراءة والجسارة في ارتكاب المحرمات . وكان منكر لمشايخ الطريقة وطائفة الأولياء ، وكان يغتاب حضرة شيخنا ويذمه دائما ويتكلم فيه بكلمات شنيعة بعيدة عن الأدب . فصادفت يوما مجمعا هو فيه ، فشرع في السفاهة والخباثة في حق حضرة شيخنا ، ولما رآني وعلم أني من جملة خدّامه تعرّض عليّ وقال : إنك معتقد في شخص لا علم له ولا عمل ولا ذكر ولا حال ولا خلوة ، فأنا أذهب اليوم إلى مجلسه وآكل البنج بحيث لا يراني في ذلك المجلس وأحكم عليه أن يرتب لي طعاما كذا وحلواء كذا حتى يتبين لكم أن ليس له حال ولا لأمره أصل وثمرة . فصرت من هزله وهذيانه مغموما ومهموما ولكن لم أر في مقابلته أصلح من السكوت . فقمت مسرعا وخرجت من هذا المجلس ملولا حزينا وتوجهت إلى منزل حضرة الشيخ ، ولحقني هو أيضا من خلفي مع ثلاثة أنفار من طلبة العلوم المتفقين معه في الهزل والسفاهة والمقتدين به في الهتك والخباثة ، وجئنا معا مجلس حضرة شيخنا ، وكنت مستغرقا في الخوف من ارتكاب هذا السفيه الخبيث لهتك الحرمة وإساءة الأدب . ولما استقر به المجلس أخرج من كمه مقدارا من البنج قبل الشروع في الكلام ورماه في فمه حين لم يره حضرة الشيخ وسائر الأصحاب ، وأراد أن يبلعه ، فوقف في حلقه وانسدّ طريق نفسه ، وكلما اجتهد في بلعه استصعب عليه الأمر وتغيّر حاله وآل إلى ظهور مذلّته مله ، فأمر حضرة الشيخ بضرب قفاه ، فضربوه ضربا قويا فوقع البنج من فمه على وسط المجلس ، فضحك منه الحاضرون وصار هو خجلا ومنفعلا خارجا عن الوصف والبيان . فقام عن المجلس هذا السفيه وخرج مع طلبته بتلك الخجالة والانفعال واشتهرت هذه القصة في ولاية تاشكند ، وافتضح هو في تلك الديار ، ولم يقدر أن يقيم فيها ، فهرب منها فلم يعلم أحد خبره بعد ذلك . * * * * مولانا هندو خواجة التركستاني رحمه اللّه : كان من المقبولين والمنظورين لحضرة الشيخ ومن قدماء الأصحاب وسباقهم . وكان غلاما جنديا من أولاد مشايخ